ابن الحسن النباهي الأندلسي
242
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
وقع فيها للقاضي أبي الوليد كلام حكاه عنه ابن جرير في « نوازله » ، مضمّنه الفتيا بأن يحلف المشهود على خطّه أنّه ما كتب ، ولا قذف ، ولا سبّ ، فإن حلف ، برئ ، وإن لم يحلف ، حبس حتى يحلف ؛ فإن طال ذلك ولم يحلف ، أطلق بأدب فيمن كان من أهل السفه ودونه في غيره . وبنى فتياه هذه على أن الخطّ غير معمول عليه ، إلا في كونه شبهة كالشاهد الواحد . وأحال في فتياه على ما في سماع ابن القاسم من كتاب الحدود في القذف ، وعلى ما قاله أصبغ في سماعه من ذلك الكتاب . والذي وقع له في كلامه على رواية ابن القاسم ، في الكتاب الذي ذكر من كتابه المسمّى ب « البيان » ، أنّ في المسألة ثلاثة أقوال ؛ أحدها أنّه يحلف ؛ فإن نكل ، سجن حتى يحلف ؛ فإن طال سجنه ولم يحلف ، خلّى سبيله ولم يؤدّب . وقال أصبغ : يؤدّب إن كان معروفا بالإيذاء ؛ وإن كان مبرّءا في ذلك ، أي مبرزا فيه ، خلد في السجن . والثاني أنّه ، إن كان معروفا بالسفه والإيذاء ، عذر ولم يستخلف ؛ وإن كان غير معروف بذلك ، استحلف ؛ وهو قول مالك في سماع أشهب . والثالث أنه يحلف مع شاهده ، ويحدّ له . روى ذلك عن مطرّف . قال : وهو شذوذ في المذهب أن يحدّ في القذف باليمين مع الشاهد . وإذا ثبت القذف لأحد من الناس ، فمات قبل أخذه ، فللعقبة الطلب به . قال مالك : ويقوم بحقّ الميّت ولده وولد ولده ، وأبوه ، وجدّه لأبيه ، من قام منهم أخذ الحدّ ، وإن كان ثمّ من هو أقرب منه ؛ لأنّ هذا عيب يلزمه . وقد استند في جعل الخطّ والقذف شبهة وأنّه ليس كالنطق ، إلى ما في « الواضحة » أنّ الشهادة على الخطّ لا تجوز في طلاق ، ولا عتاق ، ولا نكاح ، ولا حدّ من الحدود ، ولا تجوز إلّا فيما كان مالا من الأموال خاصّة . وذكر تأويل الشيوخ لقول مالك في سماع أشهب من « العتيبة » في المرأة تدّعي طلاق زوجها وتستظهر بخطّه ، وهو منكر . قال : إن كان لها من يشهد على خطّه ، نفعها . قال : ومعناه أنّ ذلك لها شبهة كالشاهد الواحد توجب لها اليمين عليه . قال في « البيان » : والذي أقول به إنّ معنى ما في كتاب ابن حبيب إنما هو أنّ الشهادة لا تجوز على خطّ الشاهد في طلاق ، ولا عتاق ، ولا نكاح ، ولا حدّ ، وتجوز على خطّ الرجل أنّه طلق ، أو أعتق ، أو نكح ، كما لا تجوز في إقراره بالمال . قال : فالصواب أن يحمل قوله في الرواية نفسها على ظاهر كلامه في البيان ،